عبد الرحمن السهيلي

124

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

من اللّه ، وأنه بعثك رسولا - كما تقول - فقال لهم صلوات اللّه وسلامه عليه : ما بهذا بعثت إليكم ، إنما جئتكم من اللّه بما بعثني به ، وقد بلّغتكم ما أرسلت به إليكم ، فإن تقبلوه ، فهو حظّكم في الدنيا والآخرة ، وإن تردّوه علىّ أصبر لأمر اللّه تعالى ، حتى يحكم اللّه بيني وبينكم ، قالوا : فإذا لم تفعل هذا لنا ، فخذ لنفسك ، سل ربّك أن يبعث معك ملكا يصدّقك بما تقول ، ويراجعنا عنك وسله ، فليجعل لك جنانا وقصورا وكنوزا من ذهب وفضّة يغنيك بها عما نراك تبتغى ، فإنك تقوم بالأسواق كما نقوم ، وتلتمس المعاش كما نلتمسه ، حتى نعرف فضلك ومنزلتك من ربك إن كنت رسولا كما تزعم ، فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : ما أنا بفاعل ، وما أنا بالذي يسأل ربّه هذا ، وما بعثت إليكم بهذا ، ولكنّ اللّه بعثني بشيرا ونذيرا - أو كما قال - فإن تقبلوا ما جئتكم به ، فهو حظكم في الدنيا والآخرة ، وإن تردّوه علىّ أصبر لأمر اللّه ، حتى يحكم اللّه بيني وبينكم ، قالوا : فأسقط السماء علينا كسفا كما زعمت أن ربّك لو شاء فعل ، فإنّا لا نؤمن لك إلا أن تفعل ، قال : فقال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم : ذلك إلى اللّه ، إن شاء أن يفعله بكم فعل ، قالوا : يا محمد ، أفما علم ربّك أنّا سنجلس معك ، ونسألك عما سألناك عنه ، ونطلب منك ما نطلب ، فيتقدّم إليك فيعلمك ما تراجعنا به ، ويخبرك ما هو صانع في ذلك بنا ، إذا لم نقبل منك ما جئتنا به ! إنه قد بلغنا أنك إنما يعلّمك هذا رجل باليمامة يقال له : الرحمن ، وإنّا واللّه لا نؤمن بالرحمن أبدا ، فقد أعذرنا إليك يا محمد ، وإنّا واللّه لا نتركك . . . . . . . . . .